الحدود في العلاقات


جسدك هو البيت الذي تسكن فيه نفسك وروحك، ونفسك هي البيت الذي تسكن فيه مشاعرك وأفكارك ودوافع سلوكك، وكما أن جسدك له حدود هكذا نفسك أيضًا لابد أن يكون لها حدود.



ما المقصود بالحدود؟


الحدود تعنى الحق في الحرية وحماية النفس، وتعني حق الملكية، حيث أننا لا نستطيع مشاركة حياتنا


( أفكارنا، مشاعرنا، سلوكنا، اتجاهاتنا، أجسادنا) مع آخر قبل أن نمتلكها، ولا توجد علاقة إنسانية لا تحتاج إلى الحدود الصحية .


الحدود هي التعبير الأمثل عن حقيقتين محوريتين في وجودنا الإنساني، الأولى أننا أشخاص متفردون، والثانية أننا محتاجون لبعضنا البعض، فلا يوجد إنسان نسخة طبق الأصل من إنسان آخر، ولا نستطيع أن نحيا منعزلين .


لتوضيح الفكرة كأن نفسك لها أبواب تفتحها وتغلقها متى ومع من تشاء، أو مثل الدول لها حدود جغرافية واضحة وغير مسموح لدولة أخرى تجاوز حدود دولة مجاورة إلا بإذن هذه الدولة، لا اختلاط يُلغي معالمها ولا انعزال يحرمها من العلاقات، هكذا نحن نحتاج للإتزان بين الإختلاط والتباعد، بين فتح الأبواب على مصراعيها، وبين غلقها والإنعزال .



أنواع الحدود الصحية:          


1- حدود الخصوصية


من حق كل إنسان أن يكون له أموره الخاصه به التي لا يكشفها للآخرين، فهذا يحمي العلاقات من أن نحملها بأكثر مما تحتمل فتنهار وتنكسر، وعلى الجانب الآخر عندما لا يكون الإنسان مستعداً لكشف حقائق من حياته أمام الآخرين، فإن علاقاته تظل سطحية ومهددة بسوء الفهم، وبين هاتين الحالتين المتطرفتين نحتاج للاتزان والحدود الصحية.



2- حدود المسئولية


كل إنسان عليه مسئوليات خاصة به عليه أن يحملها، والحب ليس أن أحمل عن الآخرين مسئولياتيهم الشخصية بل فقط أساعدهم فيما لا يستطيعوا أن يحملوه هم، واضعاً في اعتباري ألا أهمل مسئولياتي الشخصية، وهذا ينطبق على الآخرين معي أيضاً .



3- حدود الاحتياجات


بين مراعاة وتسديد احتياجات الآخرين والاهتمام بالراحة الشخصية، نحتاج للاتزان الذي يجعلنا في حدود صحية، تقدر الظروف المختلفة، وهذا يحتاج وعي بالذات واحتياجاتها في توازن مع الإحساس باحتياجات الآخرين .



4- حدود الاختيارات


مهما كانت العلاقة قوية ووثيقة (كعلاقة الأب بالابن والأم بالبنت) فإن الإنسان يجب أن يضع حداً فاصلاً بينه وبين أي إنسان آخر في اختياراته الشخصية .



5- حدود المشاعر


أي الفصل بين مشاعر الآخر ومشاعري، فمن الضروري والصحي لنا وللآخرين أن نضع حدوداً بيننا وبينهم شعورياً، وهذا أخبث أنواع الحدود، لأن محاولة الاتحاد بالآخر في مشاعره تأخذ مُسميات أخرى، وأشهر هذه المسميات أنها محبة! وبين عدم الاتحاد بمشاعر الآخرين والإحساس بهم وبما يشعروا به نحتاج ايضاً للاتزان والحدود الصحية.



ثلاث طرق نتعامل بها تجاه الحدود:


1- السلبية والخنوع:


وهي كبت المشاعر والخوف من الناس وعدم المواجهة والسماح للآخرين بالتعدى على الحدود الشخصية.



2- العدوانية:


وهى وضع الحدود بطريقة لا تحترم بها حقوق الآخرين، والتعدي على حقوقهم .



3- التوكيدية:


وهي التعبير عن الحدود وتوكيد الحقوق والاحتياجات مع احترام حقوق الآخرين، وهذا هو الموقف المتزن الصحي بين العنف والتعدي من ناحية، وبين السلبية وكبت المشاعر من ناحية أخرى.



العلاقات الصحية هي العلاقات التي بها حدود صحية تسمح بالخصوصية والمسئولية فردية، في العلاقات الصحية بين أشخاص بالغين لا يَعتبر أحد نفسه مسئولاً عن الآخر، وإنما نحن مسئولون بسبب العلاقة أن نفعل كل ما نستطيع بأمانة وإخلاص للطرف الآخر، لكن في النهاية كل إنسان مسئول عن حياته واختياراته.

منقول من موقع ابني بُكرة