صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 5 من 9

الموضوع: تغريدات د.طارق هشام مقبل

  1. #1
    موقوفه لتعمدها ومخالفتها قوانين المنتدى
    تاريخ التسجيل
    May 2018
    المشاركات
    1,089

    افتراضي تغريدات د.طارق هشام مقبل



    أن تنظُرَ لكلّ ما هو جميلٌ.. أن تلتَقط الجانبَ المضيء.. أن تستخرج أفضلَ ما في الناس.. ﴿أولئكَ الذينَ نتَقبّلُ عنهم (أحسنَ) ما عملوا﴾..


    إنه لقرآنٌ كريمٌ.. يُعطيك الكثيرَ ولو أعطيته القليل: ﴿اقرأ، وربُّك الأكرم﴾.. يكادُ يضيءُ لك من قبل أن تشتغلَ به: ﴿يكاد زيتها يضيءُ ولو لم تَمسسه نار﴾..

    "وَإِنْ بَدَتْ بعضُ أعمالنا آثمَةً في أعين الناس.. ألهمنا الإيمانَ بأنها عندكَ طاهرةٌ نقيّةٌ يا الله.."

    قد يكونُ من الحكْمة أحيانا أن لا تُغْلقَ جميعَ الأبواب.. فإنك لا تَدري كيف تَتَبدّل الأمور.. ﴿عسى اللهُ أن يجعلَ بينكُم وبين الذين عاديتم منهم مَودّةً﴾..

    جَاءَ بعد آيات الإفك قولُه ﷻ: ﴿ولولا فضلُ الله عليكم ورحمته..﴾؛ أنت في فضل عظيم إن لم تَتكلّم في أعراض الناس.. إن لم تُسِئ الظنَّ.. أنت في نعمة عظيمة إن لم تكسر قلبا.. إن لم تخذلْ أحدا.. إن لم تَجرح رُوحا..

    وكلُّ ضيقٍ بكَ يتَّسِعُ.. ﴿فأْووا إلى الكهفِ.. ينشُر لكم ربُّكم من رحمته﴾..

    ﴿الذين يُنفقون في السّراء والضراء﴾؛ الإنفاقُ في الضراء: أن تبذل وأنت محتاج.. أنت تبتسم وأنت حزين.. أن تمسح دموع غيرك ودموعك في عينيك.. أن تسلي عن المحزون وأنت أحوج منه.. أن تُشرق بالنُّور رغم كلّ شيء..

    كثيرٌ ممن تلتقيهم في حياتك عابرون.. ستراهم مرةً واحدة.. ولن يكون هناك لقاءٌ ثان.. فاحرص على ترك أثر جميل، وشعور صادق.. وفي الحديث: "أَحبُّ الأعمالِ إلى الله ﷻ سرورٌ تُدخلُه على مسلمٍ."

    لمّا نظرتُ في القرآن؛ أراني الله ﷻ أن كُلَّ آيةٍ منهُ تُبْقِي الضّميرَ حيّا..

    المَعْرفة تَفيضُ بالجَمال والدّهشة.. والحقُّ آسر.. ونحن لا نَملكُ مشاعرَنا حين يُلامِسُ الإلهامُ قلوبَنا.. ﴿وإذا سَمعوا ما أُنزل إلى الرسول؛ ترى أعينَهم تفيضُ من الدّمع مما عرَفوا من الحقّ﴾..

    ويَبْقى أنّ من أَصدق وأبلغ كلمات التّسليم والرضا بالقضاء؛ قولُ الحبيب ﷺ: "ولا نَقولُ إلا ما يُرضِي ربَّنا.."

    حينَ يكون التَّديُّن مزيجا من الحَنان والشُّعور والأخلاق.. ﴿وحنانا من لّدنا، وزكاةً، وكان تقيّا • وبَرّا بوالديه﴾..

    قَدَّمَ الله ﷻ حُبَّه للمؤمنين على مَحبّتهم له: ﴿يُحبّهم ويُحبّونه﴾؛ كُن أنت المُبادر.. بادِر أنت بالحب.. بالعطاء.. بصنائع المعروف.. أشرِق أنت أولا؛ يشرق لك ما حولك..

    يرى الشيخُ محمد أكرم النّدوي أنّ المرادَ بقوله تعالى: ﴿وإذا النُّفوسُ زُوِّجَتْ﴾؛ هو أن الله ﷻ يَجْمع الإنسانَ بشريكه الذي يُناسبه في الآخرَة. وفي ذلك أبلغُ العزاء لمن لم يجدْ شريكَ الرُّوح الذي يَستحقّه في هذه الحياة.. وما عند الله خيرٌ وأبقى..

    يتبع




  2. #2
    موقوفه لتعمدها ومخالفتها قوانين المنتدى
    تاريخ التسجيل
    May 2018
    المشاركات
    1,089

    افتراضي رد: تغريدات د.طارق هشام مقبل


    جَمالُ الرُّوح ﴿ولأَمةٌ مؤمنة﴾؛ قبلَ جمال الظاهر ﴿خيرٌ من مشركة، ولو أعجبَتْكم﴾.. وعَالَمُ المعنى ﴿ما كذَبَ الفؤادُ﴾؛ قبل المُشاهَد والمحسوس ﴿ما رَأَى﴾.. وتوهجُّ القَلبِ ﴿وجعلنا له نورا﴾؛ قبل حركة الجوارح ﴿يمشي به﴾..


    ثمّ يأتيك في الوقت المناسب.. يسعى إليك.. ولو من بعيد.. ومن حيثُ لا تَحْتسِب.. ﴿وجاءَ رجلٌ من أقصا المدينة يسعى؛ قال: يا موسى..﴾..

    عَلَّمني القرآنُ أن جبرَ قلوب الناس.. والتّلَطُّف بمشاعرهم.. والتّرفّق بعواطفهم؛ من أجَلّ ما يُتَقرّبُ به إلى الله ﷻ ﴿ذلك أدنى أنْ تَقَرَّ أعينُهنّ، ولا يحْزَنَّ، ويرضَيْن﴾..

    تزدادُ قناعتي أن الإنسانَ كلما ترَقّى في العلم.. ازدادت لديه القدرةُ على التماس الأعذار للنّاس وتَفَهُّمهم.. وتلك من أعظم عطايا التَّعلم.

    أنظرُ للخلف.. ألتفت للوراء.. أتأمل الأحداث.. السنين.. المواقف.. مفترق الطريق.. الذكريات؛ فلا أجد إلا.. ﴿فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا..﴾..

    بعضُ النّاس لا عوض عنهم.. ولا يُمكن لأحد أنْ يأخذ مكانهم.. ﴿وحَرَّمْنا عليه المراضِعَ من قبلُ﴾..

    القرآن العظيم لا يكتفي بأن يُوجّهَك لحُسن الخُلق [=﴿ولو كنتَ فظّا﴾]، بل يريدُ منك قدرا زائدا على حسن الخلق؛ وهو أن تكون رقيقَ القلب، مرهفَ المشاعر [=﴿غليظ القلب﴾].

    حينَ نُظهِر الاهتمامَ.. ونُظْهر الحرصَ لمن نُحبّ؛ نحن بذلك نُشبع حاجةً في أعماق النفس.. حاجة للبذل والعطاء.. حاجة للعناية والشّعور بالآخر.. ﴿إلا حاجةً في نَفْس يعقوب قضاها﴾..

    وقد يبعثُ الله لك من يأخذ بقلبك.. فتأوي إليه.. ﴿آوى إليه أخاه﴾.. مَنْ يكونُ وجودُه سببا لئلا تحزن.. ﴿إنّي أنا أخوك؛ فلا تبتئس﴾.. من يكون وجوده كفيلا بأن تَنسى ما مَضى من آلام السّنين.. ﴿فلا تبتئِس بما كانوا يعملون﴾..

    ﴿وإذا خاطبَهم الجاهلون؛ قالوا سلاما﴾.. لا يتَوقّفُون كثيرا بل يَنْصَرفون بأدب؛ لأنّ في الحياة الكثيرَ من الجَمال.. الكثير ممَّا يستحقّ أن تلتفتَ إليه.. وتعيشَ لأجله..

    شَتّان بين مَنْ لم يَخُض التجربة، واكتفى بالتّنظير، وبين مَنْ عاش الموقفَ بكلّيته، وخاض التجربةَ بتفاصيلها.. ﴿قالت: فذلكُنّ الذي لمتُنّني فيه﴾.

    يُحبّك حقّا مَن يُضَحّي لأجلك.. ﴿أنا راودتُه عن نفسه، وإنه لمن الصَّادقين﴾.. يُحبّك حقّا من يحرص على أن تَفْهَمه.. وعلى أن تكون صورتُه في عينيكَ طاهرةً نقيّةً ..﴿ذلك ليَعْلَمَ أنّي لم أَخُنْه بالغيب﴾..

    . 1﴿ولتعرفنَّهُم في لحن القول [والله يعلم أعمالكم]﴾. ٢. ﴿فامتحنوهن [الله أعلم بإيمانهن]﴾. ٣. ﴿.. من فتياتكم المؤمنات [والله أعلم بإيمانكم]﴾. . هذه الآياتُ -فيما أحسب- تعالجُ "وَهْمَ المعرفة"؛ إنّها تنتقد -بالإشارة- "الوثوقية العالية"، وتلمح لإشكالية القطع واليقين.

    وكان دائما علينا أن نسعى ونحاولَ ما استطعنا .. وأما النتائج فالله كفيلٌ بها .. تلك النتائج التي قد لا نرى ثمارها في حياتنا .. ولكنها قطعا سَتُرى هناكَ .. فما كان الله ليضيع إيمانَنا .. ﴿وأن سعيَه سوف يُرى﴾..


    يتبع


  3. #3
    موقوفه لتعمدها ومخالفتها قوانين المنتدى
    تاريخ التسجيل
    May 2018
    المشاركات
    1,089

    افتراضي رد: تغريدات د.طارق هشام مقبل

    لا تدري.. لعلّ بعضَ أقدارِك الجميلة.. مَخْبوءةٌ لك الآن.. لعلها في مكان ما في هذا العالم.. (وكان تحته كنزٌ لهما).. تنتظر أن تكشفَ عن نفسها حين تكون مستعدا لها.. فالأشياء في وقتها أجمل.. (فأراد ربُّك أن يبلغا أشُدّهما، ويستَخْرجا كنزَهُما رحمةً من ربك)..


    لم يمتدح القرآنُ الإنسانَ بصفاته "الموروثة"، وإنما جعل معيار المفاضلة=الصفات المكتسبة؛ فهو لا يمدح الذكاء، وإنما السعي: ﴿ومن يخرج من بيته﴾، ولا يعلي من شأن النسب: ﴿ولولا رهطك﴾، وإنما التقوى: ﴿إن أكرمكم عند الله﴾، ويقدم جمال الروح: ﴿ولأمة مؤمنة﴾ على الشكل: ﴿ولو أعجبتكم﴾.


    (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآَتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ)يجب علي المرء الا ييأس إذا ضاع شيء منه أوشخص أو سعادة ؛ كل شيء يعود مره أخرى أفضل. فكل شيء يمضي وفقا للقوانين التي هي أكبر من بصيرتنا


    (فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ ۖ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا )عن أن حاجةَ الإنسان لمَنْ يَفهَمُه قد تفوقُ حاجتَه لمن يُحِبّه.. يكتب جورج أوروِل: "ربما لم يرغب الإنسانُ أن يكون محبوبا، بقدر رغبته في أن يكون مفهوما."


    وقد يتجَلّى اللّطفُ الإلهي.. في إنسان قلْبه عليك.. حريص عليك أكثر من نفسك؛ قال الألوسي في تفسير قوله ﷻ: ﴿النّبيُ أولى بالمؤمنين من أنفُسهم﴾: "أشَدّ ولايَةً ونُصْرَةً لهم منها".. تلك الروحُ منحةٌ من السماء.. تَسْتند عليها في مَتاهة الدّنيا..


    لابد من فكرة كبيرة.. تملأ عليك حياتَك.. معنى أعلى.. تسير نحوه.. تتذكّره.. فتصبر.. وتصابر.. وتهون -في الطريق إليه- ساعةُ العُسرة.. (إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ)


    تُعَلّمك الحياةُ بطريقتها.. المؤلمة أحيانا.. أن القليل فقط هم مَن يستمرون معك إلى أقصى النهاية.. نادرون من ترى فيهم "معنى" قول الله ﷻ.. ﴿وهي تجري بهم في موج كالجبال، ونادى نوحٌ ابنَه﴾..


    ما معنى السّعادة إن لم تُشاركها.. ﴿وأْتوني بأهلكم "أجمعين"﴾.. فحتى أعلى النّعيم -الجنة- إنما يكتمل بحضور من نُحبّ.. ﴿ألحَقنا بهم ذريتَهم﴾.. وإنّ من جليل النعم أن يكون هناك من تعود إليه لتقاسمه مسرّاتك.. ﴿وينقلبُ "إلى أهلِه" مسرورا﴾..


    أن تَتمسّك بشعورك.. وصوت قَلبك.. ولو كنت وحدك.. ﴿إنّي لَأَجدُ ريحَ يوسف﴾.. مهما قالوا.. ومهما ظنّوا.. ﴿قالوا: تالله إنَك لفي ضلالك القديم﴾..


    سورة يوسف.. السورة التي تُبكيني.. وتُسليني.. السورة التي رأيتُ فيها النفسَ الإنسانية في تناقضاتها.. المشاعر في أوجها.. الحسد.. الحب.. الوفاء.. الفراق.. واللقاء.. السورة التي علّمتني أنه لا حزنَ يدوم.. ولا سعادة تكتمل.. ﴿فاطرَ السماوات والأرض؛ أنت وليي في الدنيا والآخرة﴾..


    لما كبرت؛ أدركت أن هذا الأسلوب التربوي المؤثر= أشار إليه القرآن في قوله ﷻ: ﴿لستُن كأحد من النّساء﴾؛ فهو يدل والله أعلم على أن من أبلغ الوعظ، وأوقعه في النفس= أن تُذَكّر الشخص بمقامه.. أن تُعيدَه إلى نفسه.. وأن تُعرِّفَهُ من يكُون..


    أشعر أن الصمتَ.. وإرجاء الردّ إلى وقت آخر.. قد يكون أجدر من الردّ البارد، أو الذي لا يناسب حجم الشكوى أو شعور الطرف الآخر.. وقد لاحظت في رسائل ريلكه (Rilke) أنه كان يتأخر في الردّ والإجابة عن بعض الرسائل حتى يكون قلبُه حاضرا (heartfelt response).. ورسالتُه مناسبةً لشعور المُرسِل.

    تُفرّقنا الحياة.. ويُوحِّدُنا الشُّعور..


    أقدارُك المخبوءة لك في ضمير الغيب.. مهما ظننت أنّك بعيدٌ عنها.. ﴿فألقيه في اليمّ﴾.. ستكونُ لك يوما ما.. ﴿فردَدناه﴾.. وما جمَعه الله لا يُفرّقُه إنسان..



  4. #4
    موقوفه لتعمدها ومخالفتها قوانين المنتدى
    تاريخ التسجيل
    May 2018
    المشاركات
    1,089

    افتراضي رد: تغريدات د.طارق هشام مقبل

     يُلهمني قولُ الله ﷻ: ﴿يُحبهم ويُحبونه﴾.. إذ فيه "يُقَدّم" الله محبّتَه للمؤمنين على محبّتهم له.. وفي السنة أن عائشة كانت إذا هَوِيت الشيءَ تابَعها عليه ﷺ؛ من هذه الإشارات أفهَمُ أن تكون أنت المبادر بالشعور.. أن تكون لك اليد العليا في الحب.. أن تكون مُحبّا.. ولو لم تكن محبوبا.

    كلّ نهاية.. هي بداية جديدة.. ﴿وإن يتفرّقا؛ يُغن الله كلا من سَعته، وكان الله واسعا حكيما﴾..


    الآية التي كلما قرأتها.. كانت كأنها المرة الأولى.. من أبلغ ما أنت قارئ في المواساة.. ﴿فإنّ مع العسر يسرا﴾؛ قيل إن المَعيّةَ ﴿مع﴾ بين العسر واليسر علاقةٌ حتمية.. جعلها الله كالسّبب مع المُسَببِ.. فالمِحْنةُ إذن سببٌ للمِنْحة..

    الرضا.. باب الحرية الأعظم.

    في أحيان كثيرة لا يكون بمقدورك أن تفعل شيئا لمن يلجأ إليك.. ولكنك تستطيع دائما أن تُشعِرَه بأنك معه.. أنك حاضر.. أن تخفف عنه؛ كلماته ﷺ لأبي بكر في الغار.. ﴿لا تحزن إن الله معنا﴾.. تشير لهذا المعنى.. فلم يكن هناك غير الكلمات.. والتضامن..

    مغرمٌ بالقول القائل إن (ما) في: ﴿وربك يخلق ما يشاء ويختار "ما" كان لهم الخيرة﴾ هي "ما الموصولة"، وليست "النافية"؛ فيكون المعنى إن الله يختار لنا ما فيه الخير.. وإذا كان بعض علماء الفيزياء النظرية يرون أن "جمال النظرية دليل صحتها"، فإنني أرى أن جمال هذا الوجه التفسيري دليل قوته.

    تتكرر فكرة "الخوف" عند موسى: ﴿فخرج منها خائفا﴾، و ﴿لمّا خفتُكم﴾، والذي قد يكون منشؤه (على نظرية فرويد) تجربته الصعبة في الطفولة: ﴿فألقيه في اليم﴾، وعليه، فالذي جعله يسكن عند شعيب، ويضحي بعشر سنين.. ربما يكون الأمان الذي وجده: ﴿قال: لا تخف﴾.. الأمان أقوى الروابط الإنسانية.

    تُعدّ رؤيةُ الله..﴿تحيّتهم يوم يلقونه﴾.. أعلى درجات النعيم.. إذ فيها يلتقي الغيب مع الشهادة.. وتنعم برؤية الرب الذي طالما دعوته.. ويمكن فهم "فكرة" الرؤية، من خلال تأمل الطبيعة البشرية.. فالإنسان مهما تحدّث واستمع إلى مَنْ يُحب.. يبقى أن رؤيته هي أجمل وأعلى درجات اللقاء والحضور.

    لما أعطى يوسفُ القميصَ لإخوته؛ طلب منهم الإتيانَ بأهلهم جميعا: ﴿وأتوني بأهلكم﴾، ولم يطلب منهم أن يأتوا بأبيه، بل جَزَمَ بأنه آت: ﴿يأتِ بصيرا﴾؛ قال الألوسي هنا: "والجزم بأنه من الآتين لا محالة وُثُوقا بمحبّته." فعلا.. من يُريدك سيطير إليك من غير أن تطلبه.. ستقوده روحُه إليك..

    أفكارُك المتناثرة هنا وهناك.. مشاعرُك المتناقضة.. وأجزاءُ روحك المُبَعْثرة: ﴿وفجّرنا الأرضَ "عيونا"﴾.. لعلها تجتمعُ وتنتظم لك في وقتها المناسب: ﴿فالتقى الماءُ على أمرٍ قد قُدِرَ﴾.. إنها إضاءاتٌ من النور الأعلى.. قد تعدل ُالعمرَ كلَه..

  5. #5
    موقوفه لتعمدها ومخالفتها قوانين المنتدى
    تاريخ التسجيل
    May 2018
    المشاركات
    1,089

    افتراضي رد: تغريدات د.طارق هشام مقبل

    مِنْ هدايات القرآن العظيمة التي تستحقّ التأمل طويلا= فكرةُ "التمييز" الدقيق بين المقامات، ومهارة "التفريق"؛ تأمل هذا المبدأ في قوله ﷻ ﴿وإن جاهداك
    على أن تُشركَ بي ما ليس لك به علم؛ فلا تطعهما، وصاحبهما في الدنيا معروفا﴾.. فالاختلاف الفكري الشديد لم يمنع من المصاحبة بالمعروف..

    عن تلك الإشارة التي تنتظرها من الله.. عن تلك الومضة من نوره ﷻ.. ﴿وأوحينا إليه؛ لتُنبّئَنّهم بأمرهم هذا، وهم لا يشعرون﴾..

    في أمورك الشخصيّة، وقراراتك المصيرية، وحين تكون في مفترق الطرق؛ ربما يكون من المناسب أن تستشير، وتسألَ ذوي الخبرة، ولكن -في أحيان كثيرة- أنت أدرى منهم بظروفك، ونفسِك؛ يقول ﷺ: "استفتِ قلبَك"، ويقول الله ﷻ: ﴿بل الإنسانُ على نفسه بصيرة﴾..

    النهاية.. ﴿وإن يتفرّقا؛ يُغن الله كلاً﴾.. قد تكون أفضلَ بكثير من الاستمرار في حياة بلا معنى.. ﴿فتذروها كالمُعلّقة﴾..

    من دروس سورة الكهف.. أنه مهما كنت مندفعا.. وصاحبَ طموح.. ومشروع واضح.. ﴿لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا﴾.. ربما تجبرك الظروف على التوقف.. والتراجع للوراء.. ﴿فارتدّا على آثارهما قصصا﴾؛ فالنجاحُ لا يعني بالضرورة أن تتقدم للأمام.. والحياةُ ليست دائما خطّا مستقيما..

    الآيةُ التي تَحْملها في قلبك دائما.. لاسيما في الأوقات التي لا يفهمك فيها من أمامك.. لأنك لا تستطيع أن تشرح: ﴿يا أخت هارون﴾.. أو لأنهم لم يمروا بتجربتك: ﴿فذلكُن الذي لمتُنّني فيه﴾.. الآيةُ هي قولُ الله ﷻ ﴿لكن الله يشهد﴾.. فحسبك أن الله يعلم.. وكفى بالله شهيدا..


    ويبقى أن الدّعاء هو العالَمُ الأَرحَب.. والرّابطة الوُثْقى..

    قيل إن الكنز المذكور في قوله ﷻ ﴿وكان تحته كنز لهما﴾ كان لوحا مكتوبا عليه أشياء؛ منها: "وعجبتُ لمَن يؤمن بالقدر كيف يحزن".. نعم؛ ربما يكون القول
    بعيدا دلالةً، ولكنني مؤمن بأن هذا المعنى كنزٌ.. فالتسليم لله "هو الطريقةالإنسانية الوحيدة للخروج من ظروف الحياة".. كما قال علي عزت..

    إن الله مع المُنكَسِرَة قلوبُهم..

    لأن الكلمات قد لا تُسعف.. ولأنك قد تعجز عن التعبير.. ﴿ولا ينطلقُ لساني﴾.. أو لأنك لا تعلم إن كان ما تطلبه خيرا.. ﴿ويدْعُ الإنسان بالشر دعاءَه بالخير﴾..

    كان الأجدر أحيانا أن تترك تفاصيل التدبير لله؛ وصف أيوب حاله لربه.. ولم يُحدد ماذا يريد.. إنما قال: ﴿وأنت أرحم الراحمين﴾..

    يظل النجمُ نجما متعاليا..جميلا في كل حين.. ﴿ولقد زيّنا السماءَ الدنيا بمصابيح﴾.. ولكن الحاجة له تزداد إذا جنّ الليل.. وتهت في المسير.. ﴿وبالنجم هم يهتدون﴾.. وهكذا رفيق الروح؛ مكانته عالية لا تتغير.. ولكنك بحاجته أكثر إذا أضعت طريقَك في متاهة الدنيا..

    عظيمةٌهذه الآيةُ.. بما فيها من سَكينة.. بما فيها من عَزاء.. ﴿فأينما تُوَلوا؛ فثَمّ وجهُ الله﴾.. الطّرق التي سلَكناها.. القرارات التي اتخذناها.. والحياة بأسرها.. كلها كانت طريقا إليه ﷻ..

    أتأمّلُ قولَ الله ﷻ ﴿واعلموا أن الله يحولُ بين المرء وقَلبِه﴾.. فأجد تفسيرَ الكثير مما كنتُ أشاهده ويَعْسر علي فهمه: كيف يتقلّب حالُ الإنسان وشعوره.. كيف ينصرف قلبُه عن أمور أحبّها.. وكيف يُقبل على غيرها.. في شتى أمور الحياة.. ولله الحكمة البالغة..


صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •